غيداء حمودة / رام الله
"الواقع الذي عشته هو الذي فرض علي أن أكون ناشطه في حقوق المرأة والإنسان"
يقول الكثيرون إن الإبداع والإصرار يخرجان من رحم المعاناة، وهذه باختصار هي قصة السيدة ابتسام زيدان، التي كان لها نصيب مؤلم من مذبحة دير ياسين على يد العصابات الصهيونية عام 1948، والتي وصفتها بـ"التاريخ المرويِ" على لسان أمها وأبيها، وهما من المحظوظين الذين نجوا وهجروا إلى المزرعة الشرقية، ومخيم عقبة جبر، حيث مسقط رأسها، الذي جعلها من رائدات العمل النسوي وحقوق الإنسان.
وللاطلاع على إنجازاتها ونشاطها المميز، كان لبيالارا اللقاء التالي معها:
من الصف الأول وصولا إلى الماجستير في التنمية البشرية، مسيرة طويلة. ماذا يمكنك أن تخبرينا عنها؟
استقرت عائلتي لفترة وجيزة في مخيم عقبة جبر بأريحا، قبل أن تنتقل للعيش والاستقرار في قرية بتين؛ قرب رام الله، حيث تلقيت تعليمي الابتدائي، وتابعت دراسة العاشر والحادي عشر والتوجيهي في مدرسة عين يبرود القريبة. بعد ذلك درست إدارة الأعمال في دار المعلمات التابع لوكالة الغوث، وتوظفت لمدة قصيرة، إلا أنني لم أكتف بهذا الحد، فالتحقت بجامعة القدس المفتوحة، حيث درست الخدمة الاجتماعية، وتخصصت في برنامج التنمية الأسرية. وانطلاقا من هذه النقطة، وبسبب الواقع الذي عايشته، وذكريات الهجرة القسرية التي عانت منها عائلتي، تكونت لدي قناعه بأن الوطن الذي أعيش فيه يستحق أفضل من ذلك فبدأت مشواري مع الحركة النسوية في فلسطين، مطالبة بحقوق الإنسان، وأهم حق بالنسبة لي هو الخلاص من الاحتلال.
سفيرة للسلام، وعضواستشاري في شبكة إعلام المرأة العربية. هل من مزيد حول هذه التجربة؟
تواصل جهدي وعملي الدؤوب، حتى استطعت أن أصل إلى العديد من المنظمات العربية والدولية خاصة، ومنها مجموعة السلام النسائية العالمية، التي منحتني الفرصة لنقل معاناة الشعب الفلسطيني، من هدم للبيوت وتعذيب للأسرى وغيرها، لأظل على تواصل مباشر مع هيئة الأمم المتحدة، ونحن بصدد صياغة قانون دولي من شأنه منع الحروب في العالم، بضغط من جميع نساء العالم. أما بالنسبة لقصص النجاح وإنجازات النساء في الوطن العربي، والمرأة الفلسطينية بشكل خاص، فقد تعهدت بإيصالها لهذه الشبكه ليتم تسليط الضوء عليها.
ما بين ضعف الواقع النسوي وغياب دور المؤسسات الأهلية في فلسطين. هل من رؤية خاصة؟
يعود هذا الضعف إلى تراجع دور الحركة النسوية في مجتمعنا، وعدم تعديل قانوني الأحوال الشخصية والعقوبات، اللذين يفترض أن يحميا المرأة من الظلم الذي يمكن أن يقع عليها؛ فهي تعيش ضمن بيئة تمنعها من المطالبة بحقها في الميراث، فماذا تنتظر من مجتمع لا زالت فيه القوانين المعمول بها تعود إلى الحقبة العثمانية؟! فإن تمكنت المرأه اقتصاديا ستصبح قوية اجتماعيا وسياسيا. وهناك العديد من المؤسسات الأهلية التي لا تسير وفق خطة أو منظومة عمل تبني على ما وصل إليه الآخرون، وهي العملية التكاملية ضمن إطار التوعية والتثقيف. من هنا لا بد من التقييم المستمر لأعمالها، ومدى قدرتها على الوصول إلى القرى والمناطق الفلسطينية المهمشه، حيث معاناة النساء الحقيقية.
إن ثقفت إمرأة ستبني جيلا كاملا... كيف ذلك؟
احسبيها صح؛ في إحدى ورشات العمل التدريبية التي شاركت فيها عام 1999 في الأردن، كان الهدف تمكين المرأة من إقامة المشاريع الهادفة للنهوض بالأسرة. وحجر الأساس في أي عائلة هي الأم، فإن عملت على تثقيفها وتوعيتها بحقوقها، ستعطيك جيلا متعلما وقويا. في ذات السنة شغلت منصب رئيس اتحاد لجان كفاح المرأة الفلسطيني، الذي يعد أحد منظمات الجبهة العربية الفلسطينية، وكرست كل جهدي طوال فترة عملي حتى عام 2013، لهذا الغرض. وهذا ليس بالمنصب السهل، بل يحتاج إلى نشاط كبير ومسؤولية أكبر في نفس الوقت، فقد استطعت أن أصل إلى عدد كبير من النساء في معظم المناطق ومساعدتهن، ووقفت إلى جانبهن.
لا بد أنك تملكين بعض النصائح التي ستقدمينها للفتيات والنساء في مجتمعنا.
يجب أن يتم تنظيم مشاركة الفتيات في الهبة الحالية، حيث يعجبني اندفاعهن، ولكن يجب أن تكون هناك خطة تضمن حمايتهن. وأشجعهن على الانضمام إلى الأطر النسوية بكافة أشكالها، وأن يقتنعن أن لهن دورا في هذا المجتمع؛ فالأمم الراقية تقاس بمدى مشاركة نسائها في العملية التنموية.