التغيير هو انعكاس الذات

2016-11-16 13:22:03

أنس طبطب/ رام الله

إذا نجح الطفل في تقبل ذاته فسينجح في تقبل الآخرين. ولا يمكن لذلك أن يتحقق إلا إذا شعر الطفل بمكانته وقيمته بين زملائه وأهله، فإن حصل ذلك، تمكن من التعبير عن قضاياه بالطريقة المناسبة. وهذا ماهدفت إليه تدخلات الدعم النفسي بأنشطتها اللامنهجية ضمن مشروع التربية الإعلامية الذي يطبق في مدارس الرام وجبع وقلنديا وحزما.
 

زيارات وانطباعات

عند زيارتي التقييمية الأولى لمدرسة ذكور الرام، تبادلت أطراف الحديث مع مجموعة من الطلبة، الذين بمجرد أن وجدوا أذنا تصغي لهم، فاضت خواطرهم بكم هائل من المشكلات التي يواجهونها في المدرسة؛ كالعنف بين الطلبة، وعدم إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في التغيير، والحاجة لزراعة حديقة مدرسية، وتنظيم أنشطة رياضية وترفيهية تعتبر من حقوقهم. وبناء عليه تم تحديد أهداف التدخل النفسي لتجاوز هذه المشكلات في المدرسة،  وبناء وعي الطلبة وثقافتهم؛ ليصبحوا قادرين على الانخراط في مشروع التربية الإعلامية، والتعبير عن أنفسهم ومشكلاتهم عبر طرحها في الإذاعة الصباحية ومجلة الحائط ووسائل الاتصال المتاحة لهم لا سيما مواقع التواصل الاجتماعي.

 

تعاون وتأثير

وبالتعاون بين إدارة المدرسة ومدربي الدعم النفسي والتربية الإعلامية، تمكن الطلبة من حل جزء من مشاكلهم، كما قاموا بتشكيل فرق رياضية، وبناء كادر طلابي من مشروع التربية الإعلامية، ليعمل على رصد الأحداث والمشكلات اليومية في المدرسة، ويتابع إمكانيات حلها.

وقد توصل مدير مدرسة ذكور الرام؛ الأستاذ إبراهيم متولي، في دراسة أجراها بعد حوالي أربعة أشهر من بدء التدخل النفسي والإعلامي، إلى أن عدد حالات العنف الجسدية واللفظية بين الطلبة خلال فترة محددة قبل التدخل النفسي كان 76 حالة مسجلة لدى إدارة المدرسة، لتنخفض بعد التدخل بشكل لافت للنظر، وصولا إلى ست حالات فقط، أكثرها لفظي.

ويعزو متولي جزءا كبيرا من هذا النجاح إلى تأثير الإذاعة الصباحية، التي وصف فقراتها بالإبداعية، وأهمها فقرة الطالب نور، التي يعرضها متقمصا شخصية عجوز، تطرح قضايا هامة؛ كالتسرب من المدرسة، والنظافة، والاجتهاد الدراسي، بطريقة كوميدية.

 

لجبع وقلنديا حصة

ولم تكن مدرسة الرام وحدها هي المثال الوحيد للنجاح، ففي جبع انتشرت ظاهرة التعصب بين الطلبة الفلاحين والبدو، وهي الظاهرة التي لمسناها منذ اللقاء الأول لدى الطالب سامي؛ الذي لم يقبل أن يجلس جوار زميل بدوي.

ويكفينا اليوم أن نكون شهودا على قوة علاقة سامي الفلاح بزميله البدوي زكريا، لنشعر بحجم استجابة الطلبة وإفادتهم من الأنشطة والفعاليات النفسية التي انعكست إعلاميا لتصل إلى بقية الطلبة. وقد كتب الطالب أحمد حسين مقال رأي بناء على تجربته الشخصية، دعا فيه إلى نبذ التعصب والتمييز بين الفلاحين والبدو.

وفي مدرسة ذكور قلنديا، تم عقد لقاء طارئ خلال تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال على المخيم، ولفت انتباهنا الطالب ملهم من الصف الثامن، الذي ذكر أن أمنيته هي طعن أحد جنود الاحتلال ردا على قمعهم المستمر، مما استدعى تدخلنا لتوضيح الأدوار التي يمكن أن يلعبها الأطفال، وطرق التعبير ورفض الاحتلال لمن هم في أعمارهم.

وعن أثر التدخل النفسي واللقاءات الاعلامية الخاصة بتوعية الطلبة بأدوارهم خلال الهبة الشعبية، وسبل التعبير والتفريغ على منصات آمنة، ذكرت الزميلة لارا بركات أن الموضوعات التي تناولها الطلبة في الإذاعة والمجلة، لا تزال تتعلق بالقضية الوطنية والنضال، ولكن هناك أطروحات جديدة تبرهن أنهم أصبحوا أكثر وعيا بطرق المقاومة التي تتلاءم مع أعمارهم، كأن يصبحوا إعلاميين ليفضحوا جرائم الاحتلال، والرسم، وإلقاء الشعر الوطني.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...