إبراهيم شلالدة / القدس
في ظل الثورة التكنولوجية الحديثة، والتطورات المستمرة في عصرنا الحالي، وأوجدت نوعا من التصادم تجاوز الأفكار نحو القيم والعادات والتقاليد بين جيلين مختلفين؛ القديم والجديد، فبرز لدينا مصطلح جديد هو «بالقطيعة المعرفية»، وهي تعني تواصل التطور التكنولوجي بشكل لا يعود الشخص قادرا على استيعابه، وبالتالي إلى عدم القدرة على التمييز بينها لكثرتها.
ونستطيع أن نقول إن الثورة التكنولوجية قد بدأت تظهر في فلسطين قبل أربع وعشرين عاما، مع ظهور الهواتف النقالة، وبدأت تتوالى التطورات تلو الأخرى، فلم يعد المواطن قادرا على استيعابها، وانقسم المجتمع إلى جيلين من حيث التعامل مع التكنولوجيا.
كما إن طبيعة الخلافات بين البشر غدت في عصر التكنولوجيا مختلفة، إذ الدارج أن أي اعتداء على الحقوق، كان يحل بـ«عطوة» تحملها «جاهة»، تدفع مبلغا معينا من المال إن لم يتنازل صاحب الحق عن حقه بشرب فنجان من القهوة. أما حديثا؛ فإن أي خلاف يتم عبر شبكات التواصل الاجتماعي؛ كالـ«فيسبوك» و«تويتر»، وغيرهما.
أما الصالحة فتتم بعمل «لايك» أو وضع «كومنت»، أو الإشارة إلى صاحب الحق كنوع من التودد والتقرب... وهكذا يتم حل المشاكل. يمكنني أن أجزم بأن الجيل الحديث سيصبح معيارا وأداة للاستفزاز في المستقبل بيد جيل المستقبل، وسيقول الأبناء لبعضهم: «يرحم جدك كان عندو فيس بوك».
ولو حاول الجيل الحديث تعليم الجيل السابق التقنيات الحديثة، والتعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي، فسيجد صعوبة بالغة، حيث سيقضي وقتا كبيرا في شرح مصطلح كـ«فيسبوك». وفي الوقت الذي لا نستطيع أن ننكر أن للجيل القديم عبقه الخاص، الذي يمتعنا بذكرياته الحلوة، وعاداته وتقاليده التي ما يزال أكثرنا متمسكا بها، فإنه لا يحق لنا أن نحجب ضوء الحداثة الذي يشع من التطورات التكنولوجية وشبكات التواصل الاجتماعي، وأثرها على اشتعال الثورات العربية الحالية.