غريس سحار/ القدس
غشاء البكارة؛ المصطلح الذي ينزعج الناس لسماعه. فالبعض يدرك في مجتمعاتنا الشرقية أن شرف الفتاة بل شرف العائلة كلها مرتبط بهذا الغشاء الرقيق، ما قد يدفع الأنثى لبذل مجهود كبير وحرمان أكبر للحفاظ علی هذا الغشاء حتی لا تُتهم هي وعائلتها بالعُهر وانعدام الشرف.
أصبح هذا الغشاء بمثابة كابوس يلاحق بعض الفتيات غير المتزوجات، فمنذ نعومة أظافرها تتربی الفتاة بطريقة حذرة جدا خوفا عليه؛ فتتعرض للتوبيخ والتحذير من الأهل والأقارب إذا أرادت أن تقوم بأي نشاط قد يؤثر عليه، فقط لأخذ الاحتياط اللازم.
هواجس مقيتة!
وبذلك تمنع الفتاة من ممارسة الأنشطة العادية كالركض والقفز وركوب الدراجة، فتكبر الفتاة ويكبر معها هذا الهاجس وهذه الأفكار الخاطئة حول جسدها وتعمل كل ما بوسعها لتحافظ عليه.
لأنها تعلم جيدا هي وعائلتها أن عدم نزول الدماء في ليلة الدخلة سيعرضها للمساءلة والتي قد تنتهي بقتلها سواء من قبل الزوج وأهله أو حتی من قبل أهلها.
كما ويتربی الشاب في بعض تلك المناطق علی أن شرفه وشرف عائلته يكمن في غشاء أخته وغشاء فتيات العائلة، فما أن تفقد أحدهم عذريتها لسبب أو لآخر وحتی لو بغير إرادتها يعني أنها فقدت شرفها، ووجب قتلها والتخلص منها لغسل "العار".
ولكن ماذا نعرف عن هذا الغشاء؟
فكل الذي نعرفه هي مجرد خرافات توارثناها قديما ونتربی عليها ونتناقلها من جيل إلی آخر دون الوقوف علی مدى صحة ومصداقية هذه المعلومات، فكل الذي نعرفه عن غشاء البكارة هي معلومة واحدة تفترض أنه من اللازم نزول الدماء عند فضه أول مرة في ليلة الدخلة، فإذا لم تنزل الدماء في هذه الليلة هذا يعني أن الفتاة لا تملك غشاء بكارة، أي أن قد يكون لها ممارسات جنسية سابقة أدت إلی فقدانه؛ ولكن ما مدی صحة هذه المعلومة؟
هذا ليس بالضرورة! فما هو غشاء البكارة؟ وما هي أنواعه التي تختلف من أنثی إلى أخری؟
تجيبنا عن ذلك الدكتورة رقية الفقيه؛ الاخصائية النسائية، فتقول: "غشاء البكارة هو غشاء رقيق الذي يغطي فتحة المهبل بشكل جزئي حيث يكون فيه فتحة تسمح بنزول دم الحيض، أي أن غشاء البكارة في معظم الحالات لا يكون مغلقا تماما، ولابد من الإشارة إلی إنه من الوارد أن تولد بعض الفتيات دون أي وجود لهذا الغشاء عندها".
أما أنواعه فهي أربعة:
النوع الأول الغشاء المصمت: وهو الذي يكون مغلقا تماما ولا يوجد فيه أي فتحة فيه، حتی تلك التي ينزل منها دم الحيض، لذلك يعد هذا الغشاء من أخطر الأنواع؛ لأنه لا يسمح بنزول دم الحيض عند بلوغ الفتاة فالذي يحصل بهذه الحالة أن الدم يتخزن بجسمها بجانب الرحم علی شكل كرة من الدم وهذا الغشاء بحاجة إلی عملية جراحية من الطبيب ليحدث فتحة صغيرة لنزول الدم.
النوع الثاني الغشاء الحلقي: الموجود عند معظم الإناث فيه فتحة علی شكل دائرة أو هلال تسمح بنزول دم الحيض بشكل طبيعي، وعند الجماع تزول جوانب الغشاء وتتلاشی مع مرور الوقت حتی تختفي تماما، ولكن في كثير من الأحيان لا ينقطع هذا الغشاء إذا كانت الفتحة كبيرة بما يكفي لمرور القضيب دون أن يتمزق وأحيانا أخرى يكون الغشاء مطاطي فيسمح للقضيب بالمرور دون ان يتمزق وبالتالي دون ان ينزف؛ فمن الوارد وليس شرطاُ أن يحدث النزيف في هذا الغشاء.
النوع الثالث: الغشاء الغربالي، الذي يوجد فيه عدة فتحات متناثرة علی سطح الغشاء، وهذا النوع يحدث ألم ونزيف شديدين عند الجماع.
أما النوع الرابع والأخير: يكون فيه فتحتان كبيرتان وبينهم قطعة صغيرة من اللحم تغلقه بشكل طولي تنقطع بسهولة عند الجماع وهذا النوع كسابقه يحدث ألم شديد ونزيف عند الجماع.
فكما وضحنا سابقا أن غشاء البكارة يختلف من أنثی لأخرى وليس شرطا أن جميع الأنواع ستنزف عند أول جماع.
ثقافة مرفوضة
إن الفهم الخاطئ لطبيعة وتركيب غشاء البكارة ناتج عن قلة الوعي والجهل بسبب التربية والتعليم، التي يتلقاها الفرد في المنزل أو المدرسة، فيكبر الشاب ولديه الفكرة الخاطئة حول الغشاء حتی أن الفتيات يحملن نفس هذه الفكرة، فلا أحد منهم يهتم بالحصول على المعلومات من مصادر موثوقة، وحتی لو سعوا للسؤال عن هذه المواضيع، فكثيرا ما يتم اسكاتهم بحجة أنه من "العيب" التحدث بهذه الأمور.
إن الشرف الحقيقي في عقل الفتاة وليس بين قدميها، وكما تقول الكاتبة والناقدة؛ نوال السعداوي: "الشرف-يا ولدي-ليس في الجسد فقط قال كما يظن بعض أهل الشرق! الشرف في الكلمات، والوعد، والعمل، والحب. لا تكن شريفاً في أمر ما، وأقل شرفاً في أمر آخر! كن شريفاً في كل أمور حياتك".